Samere

samere

سيرة الشيخ الرئيس أبو علي سینا

السيرة بقلم تلميذ صاحب السيرة:

قال الشيخ أبو عبيد: فهذا ما حكاه لي الشيخ من لفظه ، ومن هنا ماشاهدته أنا من أحواله والله الموفقّ .

كان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشيرازي يحب هذه العلوم ، وقد اشترى للشيخ داراً في جواره ، وأنزله فيها ؛ وكنت أنا أختلف إليه كلّ يوم فأقرأ المجسطي وأستملي المنطق، فأملى علي المختصر الأوسط في المنطق ، وصنّف لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدأ والمعاد ، وكتاب الأرصاد الكلية ؛ وصنف هناك كتباً كثيرة كأول القانون ، ومختصر المجسطي ، وكثيراً من الرسائل . ثم صنف في أرض[1] الجبل باقي كتبه وهذا فهرست[2] جميع كتبه:

(1) كتاب المجموع مجلّدة (2) كتاب الحاصل والمحصول عشرون مجلّدة (3) كتاب البر والاثم مجلدتان (4) كتاب الشفاء ثماني عشرة مجلّدة (5) كتاب القانون أربع عشرة مجلّدة (6) كتاب الارصاد الكلّيّة مجلّدة (7) كتاب الانصاف عشرون مجلّدة (8) كتاب النجاة ثلاث مجلّدات (9) كتاب الهداية مجلّدة (10) كتاب الاشارات مجلّدة (11) كتاب المختصر الأوسط مجلّدة (12) كتاب العلائىّ مجلّدة (13) كتاب القولنج مجلّدة (14) كتاب لسان العرب عشر مجلّدات (15) كتاب الادوية القلبيّة مجلّدة (16) كتاب الموجز مجلّدة (17) بعض الحكمة المشرقيّة مجلّدة (18) كتاب بيان ذوات الجهة مجلّدة (19) كتاب المعاد مجلّدة (20) كتاب المبدأ والمعاد مجلّدة (21) كتاب المباحثات مجلّدة. ومن رسائله : (22) رسالة القضاء والقدر (23) الآلة الرصديّة (24) غرض قاطيغوريس (25) المنطق بالشعر (26) القصائد في العظمة والحكمة (27) رسالة في الحروف (28) تعقّب المواضع الجدليّة (29) مختصر أقليدس (30) مختصر النبض بالعجمية (31) الحدود (32) الأجرام السماويّة (33) الاشارة الى علم المنطق (34) أقسام الحكمة (35) النهاية واللانهاية (36) عهد كتبه لنفسه (37) حيّ بن يقظان (38) في أنّ أبعاد الجسم غير ذاتيّة له (39) الكلام في الهندبا وله خطبة (40) في أنه لا يجوز أن يكون شيء واحد جوهرا وعرضا (41) في أن علم زيد غير علم عمرو (42) رسائل له إخوانيّة وسلطانيّة (43) رسائل في مسائل جرت بينه وبين بعض الفضلاء (44) كتاب الحواشى على القانون (45) كتاب عيون الحكمة (46) كتاب الشبكة والطير .

ثم انتقل إلى الري ، واتصل بخدمة السيّدة وابنها[3] مجد الدولة ، وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تتضمن تعريف قدره . وكان بمجد الدولة إذ ذاك علّة[4] السوداء ؛ وصنف هناك كتاب المعاد. وأقام بها إلى أن قصدها شمس الدولة ؛ بعد قتل هلال بن بدر ابن حسنويه ، وهزيمة عسكر بغدا.د

ثم اتفقت[5] له أسباب أوجبت خروجه إلى قزوين ، ومنها إلى همذان ، واتصاله بخدمة كذبانويه ، والنظر في أسبابها.

ثم اتفق معرفة شمس الدولة وإحضاره مجلسه ، بسبب قولنج كان قد أصابه ، وعالجه حتى شفاه الله ؛ وفاز من تلك المجالس بخلع كثيرة ؛ ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوماً بلياليها ، وصار من ندماء الأمير.

ثم اتفق نهوض الأمير إلى قرمسين لحرب عنّاز ، وخرج الشيخ في خدمته ، ثم توجه نحو همذان منهزماً راجعاً.

ثم سألوه تقلد الوزارة فتقلدها. ثم اتفق تشويش العسكر عليه ، وإشفاقهم منه على أنفسهم ، فكبسوا داره ، وأخذوه إلى الحبس ، وأغاروا على أسبابه ، وأخذوا جميع ما كان يملكه وساموا الأمير قتله ، فامتنع عن[6] قتله ، وعدل إلى نفيه عن الدولة[7] ، طلباً لمرضاتهم . فتوارى الشيخ في دار أبي سعد بن دخدول[8] أربعين يوماً ؛ فعاود القولنج الأمير شمس الدولة ، وطلب الشيخ ، فحضر مجلسه ، واعتذر الأمير [إليه] بكلّ الاعتذار ، فاشتغل بمعالجته ، وأقام عنده مكرّما مبجلا ، وأُعيدت الوزارة إليه ثانياً.

ثم سألته أنا شرح كتاب أرسطو[طاليس] فذكر أنه لا فراغ له إلى ذلك في ذلك الوقت ، »ولكن إنْ رضيتَ مني بتصنيف كتلب أورد فيه ما صح عندي من هذه العلوم ، بلا مناظرة مع المخالفين ، ولا الاشتغال بالرد عليهم ، فعلتُ ذلك. « ؛ فرضيت به.

فابتدأ بالطبعيّات من كتاب سماه كتاب الشفاء. وكان قد صنّف الكتاب الأوّل من القانون. فكان يجتمع كلّ ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من الشفاء نوبة ، وكان يقرأ غيري من القانون نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنّون على اختلاف طبقاتهم ، وهيء[9] مجلس الشراب بآلاته ، وكنا نشتغل به . وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار ، خدمةً للأمير . فقضينا على ذلك زمناً.

ثم توجه شمس الدولة إلى الطارم لحرب أميرها ، وعاوده القولنج في قرب ذلك الموضع ، وأشتدّت علته[10] ، وانضاف اليه أمراض أخر جلبها سوء تدبيره ، وقلة قبوله من الشيخ ، فخاف العسكر وفاته ، فرجعوا به طالبين همذان في المهد ، فتُوُفّي في الطريق.

ثمّ بُوْيِع[11] ابن شمس الدولة ، وطلبوا استيزار الشيخ ، فأبى عليهم . وكاتب[12] علاء الدولة يطلب خدمته سرّاً ، والمصير إليه ، والانضمام إلى جانبه .

وأقام في دار أبي غالب العطّار متواريا. وطلبتُ منه إتمام كتاب الشفاء فاستحضر أبا غالب ، وطلب منه الكاغد والمحبر فأحضرهما . وكتب الشيخ في قريب من[13] عشرين جزءا مقدار الثمن رءوس المسائل ، وبقي فيه يومين حتّى كتب رؤوس المسائل [كلها] ، بلا كتاب يحضره ، ولا أصل يرجع إليه ، بل من حفظه و [عن] ظهر قلبه . ثم ترك تلك الأجزاء بين يديه ، وأخذ الكاغد ، فكان ينظر في كلّّ مسألة ، ويكتب شرحها . فكان يكتب كلّ يوم خمسين ورقة . حتى[14] [أتى] على جميع الطبيعيات والإلهيّات ، ما خلا كتاب الحيوان. وابتدأ بالمنطق ، وكتب منه جزءا.

ثمّ اتّهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة ، وأنكر عليه ذلك ، وحثّ في طلبه ، فدلّ عليه بعض أعدائه ، فأخذوه وحملوه إلى قلعة يقال لها فَرْدَجَان . وأنشد هناك قصيدة فيها[15] :

دخولي باليقين كما تراه وكلّ الشكّ في أمر الخروج

وبقي فيها أربعة أشهر.

ثمّ قصد علاء الدولة همذان ، فأخذها . وانهزم تاج الملك ، ومرّ إلى تلك القلعة بعينها. ثمّ رجع علاء الدولة عن همذان ، وعاد تاج الملك بن شمس الدولة إلى همذان ، واستصحب الشيخ معه ، ونزل في دار العلوي ، واشتغل بتصنيف المنطق من كتاب الشفاء . وكان قد صنف بالقلعة كتاب الهداية ، ورسالة حي بن يقظان وكتاب القولنج . وأما الأدوية القلبية فإنما صنفها أول وروده [إلى] همذان.

وكان تقضى على هذا زمان ، وتاج المك في أثناء هذا يمنّيه بمواعيد جميلة . ثمّ عزم الشيخ على التوجّه إلى إصفهان ، فخرج متنكراً ، وأنا معه وأخوه في زي الصوفية ، إلى أن وصلنا إلى طبران[16] عل باب إصفهان ، بعد أن قاسينا شدائد في الطريق ، فاستقبلنا أصداقاء الشيخ ، وندماء الأمير علاء الدولة وخواصه ، وحمل إليه الثياب والمراكب الخاصة ، وأنزل في محلّة يقال لها كون[17] كنبذ ، في دار عبد الله بن بابي[18] ، وفيها من الآلات والفرش ما يحتاج إليه ، فصادف[19] من مجلسه الإكرام والإعزاز الذي يستحقه[20] مثله.

ثم رسم الأمير علاء الدولة ليالي الجمعات مجلس النظر بين يديه ، فحضره سائر العلماء على اختلاف طبقاتهم ، و الشيخ في جملتهم ، فما كان يُطاق في شيء من العلوم.

واشتغل بإصفهان بتتميم كتاب الشفاء ، ففرغ من المنطق والمجسطي. وكان قد اختصر أوقليدس والأرثماطيقي والموسيقي ؛ فأورد[21] في كلّ كتاب من الرياضيات زيادات رأى أن الحاجة إليها داعية . أمّا في المجسطي فأورد عشرة أشكال في اختلاف المنظر ، وأورد في آخر المجسطي من[22] علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها . وأورد في أوقليدس شبهاً[23] ، وفي الأرثماطيقي خواص حسنة ، وفي الموسيقى مسائل غفل عنها الأولون . وتمّ كتاب الشفاء ما خلا كتابي النبات والحيوان ، فإنه صنّفهما في السنة التي توجه فيها علاء الدولة إلى سابورخواست في الطريق . وصنف أيضاً في الطريق كتاب النجاة.

واختص بعلاء الدولة وصار من ندمائه ، إلى أن عزم علاء الدولة على قصد همذان . وخرج الشيخ في الصحبة ، فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة . فأمر الأمير الشيخ برصد هذه الكواكب ، وأطلق من الأموال ما يحتاج إليه ، وابتدأ الشيخ به . وولاني اتخاذ آلاتها ، واستخدام صنّاعها ، حتى ظهر كثير من المسائل . وكان يقع الخلل في أمر الأرصاد[24] لكثرة الأسفار وعوائقها . وصنّف الشيخ بإصفهان كتاب[25] العلائي.

وكان من عجائب الشيخ أني [صحبته و] خدمته خمساً وعشرين سنة ، فما رأيته إذا وقع له كتاب مجدّد ينظر فيه على الولاء ، بل كان يقصد المواضع الصعبة منه ، والمسائل المشكلة ، فينظر ما قاله مصنفه فيها ، فيتبين مرتبته في العلم ، ودرجته في الفهم .

وكان الشيخ جالساً يوماً بين يدي الأمير ، وأبو منصور الجبان[26] حاضر ، فجرى في اللغة مسألة تكلم الشيخ فيها بما حضره ، فالتفت أبو منصور إلى الشيخ وقال له : »أنت فيلسوف وحكيم ، ولكن لم تقرأ من اللغة ما يُرضَى[27] كلامك فيها« فاستنكف الشيخ من [هذا] الكلام، وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين . واستدعى[28] بكتاب تهذيب اللغة من خراسان ، من تصنيف أبي منصور الأزهري . فبلغ الشيخ في اللغة طبقة قلما يتفق مثلها . وأنشد[29] ثلاث قصائد ضمنها ألفاظاً غريبة في[30] اللغة ، وكتب ثلاثة كتب : أحدها على طريقة ابن العميد ، والآخر على طريقة الصابي ، والآخر على طريقة الصاحب ، وأمر بتجليدها وإخلاق جلدها ؛ ثم أوعز الأمير بعرض[31] تلك المجلّدة على أبي منصور الجبائي ، وذكر : إنا[32] ظفرنا بهذه المجلّدة في الصحراء وقت الصيد ، فيجب أن تتفقدها وتقول لنا ما فيها . فنظر فيها أبو منصور ، وأشكل[33] عليه كثير مما فيها . فقال له الشيخ : ما[34] تجهله من هذا الكتاب ، فهو مذكور في الموضع الفلاني من كتب اللغة . وذكر له كتباً معروفة في اللغة كان الشيخ قد حفظ تلك الألفاظ منها . وكان أبو منصور مجزفاً فيما يورده من اللغة ، غير ثقة فيها . ففطن أنَّ تلك الرسائل من تصنيف الشيخ ، وأن الذي حمله عليه ما جبهه به ذلك اليوم ، فتنصل واعتذر إليه . ثم صنف الشيخ كتاباً في اللغة سماه لسان العرب ،لم يصنف في اللغة مثله ، ولم ينقله في البياض . ثم[35] توفي ، فبقي الكتاب على[36] مسودته لا يهتدي أحد إلى ترتيبه.

وكان قد حصل للشيخ تجارب كثيرة فيما باشر[37] من المعالجات ، وعزم[38] على تدوينها في كتاب القانون . [وكان قد علقها على أجزاء فضاعت قبل تمام كتاب القانون][39]، من ذلك أنه تصدع[40] يوماً فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه ، وأنه لا يأمن ورماً يحصل[41] فيه ، فأمر بإحضار ثلج كثير ، ودقة ولفه في خرقة ، وغطى بها رأسه ، وفعل [42] ذلك حتى قوي الموضع ، وامتنع عن حلول[43] تلك المادة ، وعوفي.

ومن ذلك أن امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئاً من الأدوية سوى جلنجبين السكر[44] ، حتى تناولت على الأيام مقدار مائة منًّ ، وشفيت[45].

وكان[46] الشيخ قد صنف بجرجان المختصر الأصغر في المنطق ، وهو الذي وضعه بعد ذلك في أول النجاة ، ووقعت نسخة إلى شيراز ، ونظر[47] فيها جماعةٌ من أهل العلم هناك ، فوقعت لهم الشبه في مسائل منها ، وكتبوها[48] على جزء . وكان القاضي بشيراز من جملة القوم ، فأنفذ بالجزء إلى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي المشتغل بعلم الباطن[49] ، فأضاف[50] إليه كتاباً إلى [الشيخ] أبي القاسم ، وأنفذهما مع[51] ركابي قاصيده[52] ، وسأله عرض الجزء على الشيخ ، وينجز جوابه فيه ، فحضر الشيخ أبو القاسم في صائف عند اصفرار الشمس عند الشيخ[53] ، وعرض عليه الكتاب والجزء ، فقرأ الكتاب ورده عليه ، وترك الجزء بين يديه ، والناس يتحدثون وهو ينظر فيه ، ثم خرج أبو القاسم ؛ وأمرني الشيخ بإحضار البياض ، فعددت له[54] خمسة أجزاء ، كل واحد[55] عشرة أوراق بالربع الفرعوني . وصلينا العشاء ، وقدم الشمع ، وأمرنا[56] بإحضار الشراب ، وأجلسني وأخاه ، وأمرنا[57] بتناول الشراب ، وابتدأ هو بجواب تلك المسائل ، وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل ، حتى غلبني وأخاه النوم ، فأمرنا[58] بالانصراف. وعند[59] الصباح حضر رسوله[60] يستحضرني بحضرته[61] ، وهو على المصلى ، وبين يديه الأجزاء الخمسة ، وقال[62] خذها : وصر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني ، وقل له : استعجلتُ في الإجابة[63] عنها لئلا يتعوق الركابي . فلما حملتها تعجب[64] كل العجب ، وصرف الفيج ، وأعلمهم بهذه[65] ، وصار الحديث[66] تاريخاً بين الناس.

ووضع في حال الرصد آلات ما سبق إليها[67] ، وصنف فيها رسالة . وبقيت أنا ثمان[68] سنين مشغولاً بالرصد ، وكان غرضي تبين ما يحكيه بطليموس في[69] أرصاده[70].

وصنف الشيخ كتاب الإنصاف ، واليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود اصفهان[71] ، نهب عسكرُه رَحْلَ الشيخ ، وكان الكتاب في جملته ، وما وُقف له على أثر.

وكان الشيخ قوي القوى كلها، و[كانت] قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب ، و[كان كثيراً ، ما] يشتغل به كثيراً ، فأثر في مزاجه . وكان [الشيخ] يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره في السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش ، على باب الكرخ ، أصاب الشيخ القولنج[72] ، ولحرصه على البرء[73] إشفاقاً على هزيمة[74] يدفع إليها ، ولا يتأتى له المسير فيها مع المرض ، حقن نفسه في يوم واحد ثمان مرات[75] ، فتقرح بعض أمعائه ، وظهر به سَحْج ، وأحوج إلى المسير مع علاء الدولة ، نحو ايذج بسرعة[76] ، فظهر به هناك الصرع الذي يتبع [علة] القولنج ، ومع ذلك كان يدبر نفسه ويتحقن[77] نفسه للسحج[78] ولبقية القولنج ، فأمر يوماً باتخاذ دانقين بذر الكرفس في حملة الحقنة[79] ، طلباً لكسر ريح القولنج ، فطرح[80] بعض الأطباء الذي كان يتقدم [هو] إليه بمعالجته [، وطرح] من بذر[81] الكرفس خمسة دراهم لست أدري أعمداً فعله أم خطأ لأنني لم أك[82] معه، فازداد السحج [به] من حدة [ذلك] البذر[83]، وكان يتناول المثروديطوس[84] لأجل الصرع ، فطرح بعض غلمانه فيه شيئاً من الافيون [85] ، وناوله إياه فأكله[86] وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزائنه[87]، فتمنوا هلاكه ، ليأمنوا عاقبة أفعاله[88] . ونقل الشيخ كما هو إلى أصفهان ، فاشتغل بتدبير نفسه . وكان من الضعف بحيث لا يستطيع[89] القيام ، فلم يزل يعالج نفسه ، حتى قدر على المشي ، وحضر مجلس علاء الدولة ، وهو مع[90] ذلك لا يتحفظ ، ويكثر [ التخليط في أمر ] المجامعة ، ولم يبرأ من العلة كل البرء ، وكان[91] ينتكس ويبرأ كل وقت.

ثم قصد علاء الدولة همدان وسار الشيخ معه[92] ، فعاودته العلة في الطريق[93] ، إلى أن وصل إلى همدان ، وعلم أن قوته [قد] سقطت ، وأنها لا تفي بدفع المرض ، فأهمل مداواة نفسه وكان[94] يقول : المدبر الذي كان يدبر بدني قد عجز عن التدبير ، والآن فلا تنفع المعالجة ، وبقي على هذا أياماً ، ثم انتقل إلى جوار ربه .

ودفن بهمذان في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وكانت ولادته في سنة سبعين وثلثمائة ، وجميع عمره ثلاثاً وخمسون سنة . لقاه الله صالح أعماله بمنه وكرمه[95] .

(انتهت)

قال محرر هذه الكلمات هذا ما وقع لي من كتاب » فليسوف عالم: دراسة تحليلية لحياة ابن سينا وفكره الفلسفي « للدكتور جعفر آل ياسين ، دار الأندلس ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1984م – 1404هـ . ص 299-303. مع اضفات هامة ومتممة من كتاب »حياة ابن سينا« لوليم غولمان طبعة مطبعة جامعة ولاية نيورك بمدنية أولبني لعام 1974م ص 44 – 88 ومع اضفات لطيفة وشارحة لبعض الغموضة من كتاب » عيون الأنباء في طبقات الأطباء « لـ المؤلف ابن أبي أصيبعة نقلاً من موقع الوراق في الربع الآخير من عام 2003م ولله الحمد والمنة والصلاة والسلام على رسولانا الكريم وآله الطيـبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين إلى يوم الدين آمين آمين يارب العالمين.


[1] أول

[2] هذا الفهرست من كتلب غولمان.

[3] سلطان الري

[4] غلبة

[5] اتفق

[6] عن

[7] من المملكة

[8] دخدوك

[9] وعبي

[10] علةّ

[11] علي

[12] وكان

[13] قرب

[14] وأتى

[15] منها

[16] طهران

[17] كوى

[18] بيبي

[19] وصادفه

[20] يستحق

[21] وأورد

[22] في

[23] شبهاء

[24] الرصد

[25] الكتاب

[26] الجبائي

[27] نرضى

[28] استهدى

[29] وأنشأ

[30] من

[31] فعرض

[32] أنا

[33] وأشك

[34] أن ما

[35] حتى

[36] فبقي على

[37] باشره

[38] عزم

[39] ما بين القوسين غير موجودة عند د. حعفر آل ياسين

[40] صدع

[41] ينزل

[42] وتغطية رأسه بها ففعل

[43] قبول

[44] الجلنجبين السكري

[45] مائة منه وشفيت المرأة

[46] ان

[47] فنظر

[48] فكتبوها

[49] بعلم التناظر

[50] وأضاف

[51] على يدي

[52] قاصد

[53] واستيجاز أجوبته فيه ، وإذا الشيخ أبي القاسم دخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف ،

[54] وقطع أجزاء منه ، فشددت خمسة

[55] واحد منها

[56] فأمر

[57] وأنا

[58] فأمر

[59] فعند

[60] الصباح قرع الباب فإذا رسول الشيخ

[61] فحضرته

[62] فقال

[63] الأجوبة

[64] حملته إليه تعجب

[65] بهذه الحالة

[66] هذا الحديث

[67] إلها

[68] ثماني

[69] عن قصته في

[70] الأرصاد ، فتبين لي بعضها

[71] مسعود إلى اصفهان

[72] إلى أن الشيخ قولنج

[73] برئه

[74] من هزيمة

[75] كرات

[76] فأسرعوا نحو ايذج

[77] ويحق

[78] لأجل السحج

[79] من بزر الكرفس في جملة ما يحتقن به وخلطه بها

[80] الرياح ، فصد بعض

[81] بزر

[82] أكن

[83] البزر

[84] المثرود بطوس

[85] فقام بعض غلمانه وطرح شيئاً كثيراً من الافيون فيه

[86] وناوله فأكله

[87] خزانته

[88] أعمالهم

[89] يقدر على

[90] ولكنه مع

[91] فكان

[92] فسار معه الشيخ

[93] فعاودته في الطريق تلك العلة

[94] وأخذ

[95] وكان عمره ثلاثاً وخمسين سنة، وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وثلثمائة

۱ دیدگاه»

[…] read full Post : سیرة الشیخ الرئیس أبو علی سینا Clıck […]


پاسخی بگذارید

در پایین مشخصات خود را پر کنید یا برای ورود روی شمایل‌ها کلیک نمایید:

نشان‌وارهٔ وردپرس.کام

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری WordPress.com خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

تصویر توییتر

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Twitter خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

عکس فیسبوک

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Facebook خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

عکس گوگل+

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Google+ خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

درحال اتصال به %s

%d وب‌نوشت‌نویس این را دوست دارند: