Samere

samere

هرودوتوس يزور مصر

وفي عصر أرتاجزركسيس الأول زار هرودوتوس مصر. ويرجح أن هذه الزيارة تمت بين عام 448، عندما عقدت أثينا الصلح مع الفرس، وعام 445، عندما كان في أثينا قبل ذهابه إلى ثوربى (Thurii) التي أشترك في تأسيسها عام 443، وكانت مصر تنعم إذ ذاك بالهدوء، لكنه كان هدوء منوك القوى المستسلم، ذلك أنه بوفاة الزعيم الأثيني قيمون (Cimon) وعقد صلح قالياس (Callias) في عام 448 انتهت المحاولات الأثينية لتحطيم قوة الفرس وشد أزر مصر، فنعم الفرس بفترة من الراحة أطالت أمدها الحروب البلوبونيزية بين أثينا واسبرطة (431-404).

ويحدثنا هرودوتوس بأن البلاد كانت في رخاء، لأن التجارة والصناعة كانتا رائجتين. برغم الضرائب الثقيلة المفروضة عليها وكان معدلها يزداد غالبًا دون وجه حق. ولا جدال في أن المصريين أثبتوا مراراً مقدرة غير عادية على النهوض بعد أي خطب نزل بهم، بيد أنه ازاء الثورتين العارمتين اللذين قاموا بهما ضد الفرس في خلال ربع قرن، وما واكب هاتين الثورتين من قتال وتخريب وما أعقبهما من مذابح واضطهاد وإزاء ما سنراه من الجهود التي اضطر البطالمة الأوائل إلى بذلها ـ بسبب ما ترتب على ذلك كله ـ للنهوض برافق مصر الاقتصادية. وإزاء ما يرويه هرودوتوس نفسه عن الضرائب الثقيلة يساورنا الشك فيما يحدثنا به هذا المؤرخ عن رخاء مصر حين زارها في أعقاب الثورة الثانية. ويبدو مما يرويه هرودوتوس أن أبواب البلاد كانت مفتوحة أمام السائحين الأجانب، وأنه كان في وسعهم زبارة المعابد وكل معالم البلاد دون صعوبة أو التعرض لأي خطر من الأهالي ولا يحدثنا هرودوتوس عن مشاهدته أي آثار للتخريب في الوجه القبلي، مما يبعث على الظن بأن الكفاح بين الفرس والمصريين كان مقصورًا على الدلتا وما يجاور منف.

ويبدو من رواية هرودوتوس أن مظاهر الحياة لم تختلف عما كانت عليه قبل ذلك بألفي عام وتشبه عن قرب في بعض النواحي ما هي عليه إلى اليوم، فإن وصف هرودوتوس لحفل ديني في بوباسطس يكاد أن يكون وصفًا لإحدى الحفلات الدينية التي تقام اليوم عن الاحتفال بمولد أحد «الأولياء». وكان يوجد إذ ذاك كما يوجد اليوم السائحون والأدلاء ، فقد كان هرودوتوس سائحًا وكثيرًا ما كان ضحية لأحد الأدلاء الادعياء ومع ذلك فإن هردوتوس حصل على معلومات تاريخية قيمة، يبين أن مصدرها كان أحيانًا من حادثهم من الكهنة، لكنه يبدو أنه لم يلق الكثيرين من هؤلاء الكهنة. ولم يعتمد هرودوتوس على ما سمعه وحده بل اعتمد أيضًا على ما رآه بنفسه، ثم فسر ما توافر لديه من المعلومات حسبما تراءى له. ويعتقد بعض المؤرخين أن معلومات هرودوتوس عن مصر، على ما بها من أخطاء، ليست عديمة القيمة إلى الحد الذي يعتقده بعض آخر. وفي الواقع بالرغم من كل ما بهذه المعلومات من أخطاء تاريخية، فإنها تعطينا صورة حية لتاريخ مصر في القرن الخامس قبل الميلاد.

No comments yet»

پاسخی بگذارید

در پایین مشخصات خود را پر کنید یا برای ورود روی شمایل‌ها کلیک نمایید:

نشان‌وارهٔ وردپرس.کام

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری WordPress.com خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

تصویر توییتر

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Twitter خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

عکس فیسبوک

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Facebook خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

عکس گوگل+

شما در حال بیان دیدگاه با حساب کاربری Google+ خود هستید. بیرون رفتن / تغییر دادن )

درحال اتصال به %s

%d وب‌نوشت‌نویس این را دوست دارند: